جان لوئيس بوركهارت

96

رحلات بوركهارت في بلاد النوبة والسودان

وكانت في الأصل تحمل فوقها دعامة مرتكزة عليها . ولم يبق اليوم من هذه الأعمدة سوى اثنان . وأمام كل عمود من الأعمدة المربعة تمثال ضخم من الحجر الرملي يبلغ ارتفاعه ثماني عشرة قدما ، ويمسك صاحب التمثال سوطا بإحدى يديه ويرسل الأخرى إلى جانبه . والتماثيل كلها لذكور لكل منهم لحيته الصغيرة ولبدته العالية ، وعلى أكتافهم نقوش هيرغليفية . وعلى كل جانب من جانبي الرواق ممر مكشوف نحت من الصخر ، ولعل أحجار الأعمدة الأمامية قد اقتطعت منه . ويبلغ مربع بهو الأعمدة ثماني عشرة خطوة ، وبينه وبين الرواق بوابة كبيرة وبه صفان من الأعمدة الضخمة - أو الدعائم بتعبير أصح ، لأنها بغير تيجان - وفي كل صنف ثلاثة منها ، ومساحة العمود في الأصل خمس أقدام في سبع . وأمام كل عمود تمثال ضخم يزيد ارتفاعه على عشرين قدما ، ويمثل الشاب الذي تراه عادة في هذه التماثيل وعلى رأسه اللبدة ويداه تتقاطعان على صدره وقد حمل في إحداهما السوط وفي الأخرى الصولجان ، وبرغم ما في صناعة هذه التماثيل من خشونة وعدم تناسب ( إذ فيها من الأخطاء في تصميم الجسم ما يفوق حتى أخطاء تماثيل معبد السبوع ، وسيقانها ليست إلا كتلا غليظة مستديرة ) فإنها تروع المتأمل لها في هذا البهو الصغير نسبيا . والحق أنني برغم ما ألفت من جلال المعابد المصرية - وقد سبق لي أن رأيت منها الكثير مما لا يضارع روعة وجلالا - فقد تملكنى شعور الإعجاب حين دخلت هذا البهو المظلم وأبصرت هذه التماثيل الهائلة واقفة أمامى في صمتها الرهيب ، وقد ذكرتني من فورى بما رأيت من رسوم الكهوف المجاورة لسوراط ، وبغيرها من المعابد الهندية التي كشفت عنها الحفائر ، فهي من وجوه عديدة شديدة الشبه بمعابد النوبة . وفي الجدارين الجانبيين للبهو أربع طاقات أو كوى في كل منها ثلاثة تماثيل بالحجم الطبيعي للذكور والإناث الرمزيين الذين تراهم على جدران المعابد المصرية . والتماثيل الوسطى تكتسى أثوابا طويلة ، أما الباقية فعارية . وهذه وتلك يعلوها غشاء صفيق من الجصّ ، وكانت في الأصل ملونة ، فلا بد أن منظرها يومئذ كان فخما رهيبا . وثمة باب يؤدى بك من البهو إلى الهيكل ، وفي وسط الهيكل عمودان ضخمان ، وعلى كل جانب من جانبيه حجرة صغيرة